ياسين حسناوي يكتب: احذروا جواد الزيات!

في العادة أنا لا أكتب مقالات رأي في الرياضة، لأنني أولاً أُؤمن بمنطق التخصص، وثانياً اخترت أن أكتب في السياسة بدل الرياضة، لأن تكويني العلمي وممارساتي اليومية تسير في هذا الاتجاه.
عندما هرب محمد بودريقة (المحكوم اليوم بخمس سنوات سجنًا نافذًا)، كتبناها في “زون24” بكل جرأة بناءً على معطيات من مصادر أمنية وقضائية، وهددني بودريقة بشكل شخصي باللجوء ضدي إلى القضاء، غير أنه لم يجرؤ، لأنه كان يعرف أنه هاربٌ حقاً، وأن عملية “القلب” لا تعدو أن تكون مجرد مسرحية، والبقية تعرفونها.
تحملتُ السب والشتم من صفحات على “فيسبوك” كانت تعبد محمد بودريقة، لكن ذلك لم يزعزع فيّ قيد أُنملة.
اليوم، أقول بلسان واضح، وأخاطب شعب الرجاء جهراً، وأعلم أن حملات تشهير ستستهدفني، لكن لا بأس، سأقول الحقيقة لهذا الكيان.
قبل الحديث عن الشركة، كان الزيات يخطط للانقضاض على الرجاء، رفقة مقرّب منه، ملياردير يستثمر في كل شيء، بما في ذلك نيته تحويل الأكاديمية إلى فندق للكراء.
صحيح أن الديمقراطية هي من أوصلت جواد الزيات إلى الرئاسة، وأن الرجل له طموحات وأهداف وأحلام، لكن الحذر واجب، ممن يستعد للاقتراض من البنك مبلغًا يفوق أربع مليارات سنتيم. وإن كانت الشركة قد وقعت فقط مع جمعية تابعة لـ”مارسا ماروك”، فما الذي يمنع “مارسا ماروك” من التوقيع باسمها؟ ثم كيف نفسر أن يرهن رئيس النادي عشر سنوات لجمعية الشركة، رغم أن ولايته القانونية لا تتجاوز أربع سنوات فقط؟
احذروا الزيات، فإن كل هذا التطبيل لن ينفع النادي، وإن الرجاء ربما تكون أزمتها القادمة أقوى من الأزمات التي عاشتها في السابق.
ما يحدث اليوم ليس مجرد “تأسيس شركة”، ولا مجرد “تدبير عصري”، بل مشروع يمهد لتحويل النادي إلى مشروع استثماري خاص، تتحكم فيه أقلية لا تؤمن بقيم الرجاء، ولا بتاريخها، ولا بجماهيرها.
وإن سكت المنخرطون، أو ارتضوا بهذا السيناريو، فإنهم سيتحملون قسطًا من مسؤولية التفريط في مؤسسة اسمها الرجاء الرياضي.
المطلوب اليوم وقفة رجاوية مسؤولة، لا ضد الزيات كشخص، بل ضد النهج الذي يسير فيه، وضد الضبابية التي تحيط بكل خطواته.
هل من المقبول أن تنفرد مجموعة صغيرة، مقربة من الرئيس، بصياغة مستقبل النادي؟
لقد عاش الرجاويون كوارث تسييرية سابقة، من بودريقة إلى آخرين، لكن ما نراه اليوم أخطر بكثير، لأنه مغلف بالبهرجة والبروباغندا والكلام المعسول، بينما الحقائق على الأرض تنذر بانفجار قادم.
أكتب هذا وأنا أدرك أن البعض سيصفني بـ”المحبط” أو “العدمي”، لكنني بالمقابل لا أملك إلا أن أكون وفيًّا لقناعتي: لا يمكن للرجاء أن تكون رهينة للمجهول، ولا يمكن أن تكون فرحة الجماهير مبررًا لتوقيع شيك على بياض لمن لا يملك رؤية واضحة، ولا مشروعا ديمقراطيا حقيقيا.
لسنا ضد التطور، ولسنا ضد هيكلة النادي، ولسنا ضد أن تكون للرجاء شركة، بل العكس تماماً. نحن نطالب فقط بأن يكون كل شيء واضحاً، شفافاً، وبمشاركة منخرطي النادي، لا بتصفيق جمهور لم يُخبر إلا عبر وسائل التواصل.
أحذروا الزيات، ليس لأنه شرير، بل لأن مساره الحالي يفتح أبواب الرجاء على مصير غامض، ولأن التاريخ لا يرحم من أدار ظهره للحقيقة في لحظة مفصلية.


