رياضة

فوزي لقجع..نبشٌ في مسار “مول البالون”

في المشهد الرياضي المغربي، قلّما تجد اسماً أثار من الجدل والاهتمام مثل اسم فوزي لقجع، الرجل الذي مزج بين التقنية والرياضة، وبين التسيير الإداري والعمل الميداني، حتى استحق عن جدارة لقب “مول البالون”، ليس فقط بسبب موقعه في صدارة هرم كرة القدم المغربية، بل أيضاً لتأثيره العميق في السياسة الرياضية للبلاد.

وُلد فوزي لقجع سنة 1970 بمدينة بركان، ونشأ في بيئة تُعلي من شأن التعليم والانضباط. حصل على شهادة عليا في الاقتصاد من المدرسة الوطنية للإدارة، ما مكّنه من دخول دواليب وزارة المالية، حيث تدرّج في المناصب حتى أصبح مديراً للميزانية، وهو منصب حساس يتطلب دقة وصرامة، وهي صفات ستمهده لاحقاً لقيادة أكثر من معركة في ميادين أخرى.

لكن التحول الأبرز في مسار الرجل كان حين دخل عالم كرة القدم من بوابة نهضة بركان، النادي الذي ارتبط باسمه منذ سنوات، ونجح في تحويله من نادٍ محلي إلى قوة إقليمية تنافس في المحافل الإفريقية. هذا النجاح أهّله لرئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014، خلفاً لعلي الفاسي الفهري، وفي لحظة كانت الكرة المغربية بحاجة إلى نفس جديد.

ومنذ توليه هذا المنصب، انطلق لقجع في مشروع طموح لإصلاح البنية التحتية، تطوير مراكز التكوين، والرفع من مستوى الحكامة داخل الأندية. ولم يقتصر حضوره على الداخل، بل أصبح من أبرز الفاعلين في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، كما نال عضوية في مجلس الفيفا، مما عزز موقع المغرب قارياً ودولياً.

ولعل الإنجاز الأكبر الذي يُحسب له يتمثل في قيادة ملف ترشح المغرب المشترك لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في سابقة تاريخية تُجسد الرؤية الاستراتيجية للديبلوماسية الرياضية المغربية.

غير أن مسيرة لقجع لم تخلُ من الانتقادات، خاصة تلك المرتبطة بتداخله في مجالات أخرى كالسياسة والمالية، إذ يشغل أيضاً منصب وزير منتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلف بالميزانية، ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول تضارب المصالح وإمكانية التركيز على كل هذه المهام في آنٍ واحد.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن فوزي لقجع شكّل حالة فريدة في المشهد المغربي: رجل أدار المال والبالون، ونجح في التوفيق بينهما، على الأقل في أعين أنصاره، الذين يرون فيه رمزاً للنجاعة والصلابة.