المغرب

جمال لحرور يرسمُ صورة جديدة للنيابة العامة بعين السبع

في زمنٍ تتعاظم فيه انتظارات المواطنين من العدالة، لم تعد النيابة العامة مجرد مؤسسة قانونية تُدبِّر الملفات والمساطر، بل أصبحت واجهةً أساسية لقياس ثقة المجتمع في دولة الحق والقانون. داخل أروقة المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، يبرز اسم جمال لحرور كأحد الوجوه القضائية الشابة التي تسعى إلى إعادة رسم العلاقة بين المواطن ومؤسسة النيابة العامة على أسس جديدة قوامها القرب والتواصل والإنصات.

جمال لحرور، النائب الأول لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، يمثل جيلاً جديداً من القضاة الذين يجمعون بين التكوين الأكاديمي الرصين والممارسة المهنية المنفتحة. فهو حاصل على شهادة الماستر في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، وهو مسار علمي مكّنه من الإلمام العميق بمختلف التحولات التي يعرفها القانون الجنائي وقواعد المحاكمة العادلة.

لكن ما يميز تجربة لحرور ليس فقط التكوين الأكاديمي، بل أسلوب العمل اليومي داخل المؤسسة القضائية. فالرجل اختار أن يجعل من مكتبه فضاءً مفتوحاً أمام المواطنين والمواطنات، حيث الاستماع المباشر إلى الشكايات والتظلمات، بعيداً عن الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربط العدالة بالمسافة والصرامة البيروقراطية.

عدد من المرتفقين يؤكدون أن التعامل الإنساني وحسن الإنصات أصبحا سمة بارزة في طريقة تدبير الملفات، وهو ما ينعكس إيجاباً على الإحساس بالثقة داخل المحكمة. فالمواطن حين يجد من يستمع إليه ويشرح له المسطرة القانونية بلغة بسيطة، يشعر أن العدالة ليست مجرد نصوص جامدة، بل خدمة عمومية قريبة منه.

وتكتسي المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع أهمية خاصة داخل المنظومة القضائية الوطنية، بالنظر إلى حجم القضايا المعروضة عليها يومياً، وتنوع الملفات الزجرية المرتبطة بمدينة كبرى مثل الدار البيضاء. وهو ما يجعل من حسن تدبير النيابة العامة عاملاً حاسماً في تسريع الإجراءات وضمان حقوق جميع الأطراف.

في هذا السياق، يراهن جمال لحرور على مقاربة تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: النجاعة، والتواصل، والاحترام الصارم للقانون. فالنجاعة تعني معالجة الملفات داخل آجال معقولة، والتواصل يعني شرح القرارات القضائية للمواطنين، أما احترام القانون فيبقى الضامن الأساسي لتحقيق العدالة دون أي اعتبارات أخرى.

كما ينسجم هذا التوجه مع التحولات الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة المغربية، خاصة بعد استقلال النيابة العامة وتعزيز دورها في حماية الحقوق والحريات، حيث أصبح القاضي مطالباً، أكثر من أي وقت مضى، بأن يجمع بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني.

ولا يخفى أن صورة العدالة تُبنى يومياً عبر التفاصيل الصغيرة: طريقة استقبال المواطن، أسلوب الحوار، سرعة التفاعل مع الشكايات، واحترام كرامة المتقاضين. وهي تفاصيل يبدو أن لحرور يوليها أهمية خاصة، إدراكاً منه أن الثقة في القضاء تبدأ من لحظة ولوج المواطن إلى المحكمة.

إن تجربة جمال لحرور داخل المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع تعكس نموذجاً لقاضٍ شاب يسعى إلى تحديث الممارسة القضائية من الداخل، عبر إعادة الاعتبار لقيمة التواصل الإنساني داخل فضاء العدالة. نموذج يؤكد أن تطوير القضاء لا يتم فقط عبر النصوص والإصلاحات المؤسساتية، بل أيضاً عبر رجال ونساء يؤمنون بأن العدالة رسالة قبل أن تكون وظيفة.

وهكذا، تتشكل تدريجياً صورة جديدة للنيابة العامة بعين السبع، عنوانها القرب من المواطن، والانفتاح على المجتمع، والعمل اليومي الهادئ الذي قد لا يصنع الضجيج، لكنه يصنع الثقة.