رياضة

بونو جديد يظهر في الرجاء

في هدوء الحراس الكبار، حيث لا يُقاس المجد بعدد التصريحات ولا بصخب الأضواء، يبرز اسم شاب واعد يشق طريقه بثبات نحو الحلم الكبير. مهدي ترابي، مواليد 2007، ابن مدينة ابن أحمد، هو واحد من الأسماء التي بدأت تفرض نفسها في كواليس الكرة المغربية، وتستحق أن تُتابَع عن قرب.

ترابي تدرّج في مساره الكروي منذ سنواته الأولى بمجموعة مدارس “اقرأ” الخاصة، حيث جمع بين الدراسة والتكوين الرياضي في بيئة تؤمن بأن الرياضة ليست ترفاً، بل مشروع حياة. لعب لأربع سنوات مع فريق FC Espoire التابع للمجموعة، وهناك بدأت ملامح الحارس الاستثنائي تظهر بوضوح. خلال تلك الفترة، حصد عدة جوائز فردية، أبرزها لقب أفضل حارس مرمى مرّ بالفريق، إضافة إلى تتويجه كـ أفضل حارس مرمى مشارك في بطولة Championship Football Maroc لفئة U17، وهي بطولة تضم نخبة المدارس والأكاديميات الخاصة، ما يمنح لهذا التتويج قيمة تقنية وتكوينية كبيرة.

صيف 2025 شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار مهدي ترابي، حين التحق بنادي الرجاء الرياضي ضمن فئة U21، رغم صغر سنه مقارنة بزملائه في الفئة العمرية. هذا القرار لم يكن صدفة، بل يعكس ثقة الطاقم التقني في إمكاناته البدنية والتقنية، خاصة وأن الحراسة في كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد تصديات، بل قراءة للّعب، قيادة للدفاع، وبناء للكرة من الخلف. بطول يبلغ 2.06 متر، يتمتع ترابي بمواصفات جسدية نادرة في الكرة المغربية، تمنحه أفضلية في الكرات الهوائية والمواجهات الفردية، وهي عناصر أساسية في كرة القدم الاحترافية.

وما يميز مسار هذا الحارس الشاب ليس فقط حضوره في الميدان، بل أيضاً اختياره مواصلة دراسته الجامعية في شعبة القانون الخاص باللغة الفرنسية بجامعة الحسن الأول. هذا التوازن بين الدراسة والرياضة يعكس شخصية ناضجة ومشروعاً شخصياً متكاملاً، حيث يدرك أن الاحتراف الرياضي يحتاج إلى عقل منظم بقدر ما يحتاج إلى جسد قوي.

عند الحديث عن “بونو جديد”، لا يتعلق الأمر بالمقارنة السطحية، بل بالإشارة إلى نموذج الحارس المغربي الذي يجمع بين الانضباط، الهدوء، الذكاء التكتيكي، والقدرة على التطور المستمر. مهدي ترابي ينتمي إلى هذا الجيل الجديد من الحراس الذين نشأوا في مدارس خاصة وأكاديميات منظمة، ويحملون طموحاً يتجاوز المحلية نحو الاحتراف الخارجي.

الرجاء، بتاريخها الكبير في صناعة الحراس والمدافعين، قد تكون محطة مثالية لصقل موهبة ترابي، ومنحه الفرصة للنضج في بيئة تنافسية عالية. وإذا ما استمر في العمل الجاد، والانضباط، وتطوير مهاراته التقنية والذهنية، فإن اسم مهدي ترابي قد يتحول من مجرد موهبة واعدة إلى أحد أعمدة الحراسة في الكرة المغربية.

قد يكون من المبكر الحديث عن النجومية، لكن المؤكد أن في الرجاء اليوم حارساً شاباً يحمل ملامح مشروع كبير… وربما، بونو جديد في الطريق.