صحة

التهراوي..خطابٌ مقنع

أبان أمين التهراوي، في ظهوره التلفزيوني مساء الاثنين على القناة الثانية ضمن برنامج خاص من تقديم الزميل جامع كلحسن، عن قوة تواصلية لافتة، جمعت بين وضوح الفكرة واتزان الخطاب. فقد قدّم نفسه كوجه جديد قادر على مخاطبة الرأي العام بلغة هادئة، خالية من الانفعال، لكنها مشبعة بالحجة والمنطق، وهو ما جعل كثيرين يرون فيه نموذجاً جديداً في التواصل السياسي والإعلامي.

ما ميّز خطاب التهراوي هو تلك القدرة على صياغة الموقف دون تصعيد، والدفاع عن الفكرة دون السقوط في الشخصنة أو المزايدة. بدا مطّلعاً على تفاصيل الملفات التي تناولها النقاش، وحرص على أن يقدّم الإجابات بلغة يفهمها الجميع، دون تعقيدٍ أو تقنّعٍ بالتقنية الزائدة. وقد بدت ردوده على أسئلة الزميل محمد لغروس دقيقة ومتماسكة، مما عكس استعداداً جاداً ونضجاً في التعامل مع الأسئلة المحرجة.

في زمنٍ أصبح فيه الخطاب التلفزيوني مجالاً للضجيج أكثر من التحليل، استطاع التهراوي أن يستعيد للمشهد روح النقاش الرصين، حيث تُقاس القيمة بما يُقال لا بمن يصرخ أكثر. لقد خرج من البرنامج بصورة المتحدث المقنع الذي لا يكتفي بالتبرير، بل يقدّم تصوراتٍ عملية ومقارباتٍ واقعية.

بكلمة واحدة، التهراوي كسب الرهان: قدّم خطاباً مقنعاً وهادئاً، وأثبت أن الكفاءة التواصلية ليست ترفاً، بل ضرورة في زمن تعقّدت فيه لغة السياسة، وتاهت فيه الحقيقة بين الصخب والفراغ.