وجهات نظر

ردّ على محامٍ نسيَ أدب المرافعة

رباب نوي: مديرة نشر موقع أخبار الغد

تقتضي اللباقة والأدب، أستاذ محمد الشمسي، أن أبدأ كلامي بما يليق بمقام الكلمة، لا بمستواك الذي نزلتَ إليه.

فما كنتُ لأردّ على تطاولٍ لولا أن الصمت عن الإساءة يُشبه التواطؤ، ولولا أن كرامة الزملاء والزميلات ليست مباحة في سوق المزايدات.

لقد ظننتَ في لحظة غفلة أن لقب “محامٍ” يجيز لك التطاول على الصحافيين، متناسيا أن الكلمة الحرة أرفع من أي تهديد، وأن المهنية لا تُقاس بدرجة اللسان، بل بوزن العقل ورجاحة الحجة.

لقد تحدثتَ، وكأنّ المهنة التي تنتمي إليها خوّلت لك إصدار الأحكام على الصحافيين وتقييم عملهم، ونصبتك قاضيًا عليهم.

لكن ما فاتك وربما لم تتعلمه بعد أن الحرية التي تدافع عنها في قاعة المحكمة، هي نفسها التي تتيح للصحافية سناء رحيمي أن تسائل وتُضيء ما يخشاه البعض من ظلمة.

لم يكن خطؤك في رأيك، فالرأي حقّ، بل في طريقتك، في نبرة الاستعلاء التي تكشف ضيقًا بالاختلاف، وفي الكلمات التي لا تشبه القانون ولا الفهم، بل تشبه الغلّ حين يختنق.

 

إنك بهذا السلوك لا تسيء إلى زميلتي فقط، بل تسيء إلى رقي مهنة المحاماة نفسها، إلى هبتها التي تفرض أن يُنصت للحق لا أن تهاجم الكلمة.

ثم إنّ من يهاجم صحافية لأنها سألت كمن يهاجم المرآة لأنها أظهرت عيبَه.

كان أجدر بك، وأنت رجل قانون، أن تدافع عن حرية الرأي لا أن تُجرّمها.

أن تُجادل بالحجة لا بالإهانة، وأن تردّ بالفكر لا بالصوت العالي.

فالصحافة ليست خصمًا للمحاماة، بل هي شريكتها في كشف الحقيقة وصون العدالة.

لكن يبدو أنك لم تُصغِ إلى ما يقوله التاريخ: إن الكلمة حين تُحاصر، تخرج من بين الأصابع نارًا لا تُطفأ.

أما أنت، أستاذي، فإن كنتَ ترى في سناء رحيمي خصمًا، فمشكلتك ليست معها، بل مع الضوء نفسه.

فالضوء يفضح الغبار، ولا ذنب للضوء في أنّك غارقٌ في العتمة.

وستبقى سناء رحيمي مهما علا صراخك، تردّ ببلاغةٍ أشدّ من أي لسان.

فاحتفظ بنبرتك لنفسك، واترك الكلمة لأهلها؛ فهم إن كتبوا، أوجعوا، وإن صمتوا، أرهَبوا.