عالمي

كيف نقرأ حضور أخنوش في الأمم المتحدة؟

عكس قراءة أصحاب الفناجين، والمعبرين الذين تحولوا في لحظة إلى محللين سياسيين بعدما كلف جلالة الملك محمد السادس وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بالتنسيق والإشراف على الانتخابات المقبلة لعام 2026، خرجت على مواقع التواصل الاجتماعي تأويلات و”تنبؤات” غير مؤسسة، مفادها أن عزيز أخنوش أصبح خارج اللعبة، وأنه لم يعد مرغوباً فيه. غير أن الوقائع على الأرض تكذب هذه القراءات السطحية.

ها هو جلالة الملك محمد السادس يكلف رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتمثيل المملكة المغربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في محطة دبلوماسية كبرى، كان من الممكن أن يكلف بها صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، كما حدث في مناسبات سابقة. هذا التكليف الملكي ليس مجرد بروتوكول، بل هو رسالة سياسية بليغة، تفيد بأن أخنوش ما يزال يحظى بالثقة الملكية الكاملة، وأن حضوره في المحافل الدولية يعكس موقعه في قيادة الجهاز التنفيذي.

إن الحديث عن “غضب ملكي” من رئيس الحكومة لا يجد أي سند منطقي. فلو كان الأمر كذلك، لما تردد جلالة الملك في استعمال صلاحياته الدستورية لإقرار التغيير أو فتح الباب أمام بدائل أخرى. لكن الثابت أن المؤسسة الملكية ظلت وفية لتقليد دستوري راسخ، قوامه احترام نتائج الاقتراع العام، وتكليف الحزب المتصدر للانتخابات بتشكيل الحكومة، وهو ما يعزز فرضية أن أخنوش وحزبه “التجمع الوطني للأحرار” سيخوضان غمار انتخابات 2026 برهانات واقعية في مقدمتها الحفاظ على الصدارة.

كما أن تكليف أخنوش بحضور الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة يحمل بعداً دبلوماسياً مهماً؛ فهو يكرس صورة المغرب كفاعل إقليمي ودولي حاضر في قضايا المناخ، الأمن الغذائي، الهجرة، والتنمية المستدامة، وهي ملفات شكلت عصب أجندة الحكومة منذ توليها المسؤولية.

مشاركة رئيس الحكومة في هذا المحفل الأممي ليست حدثاً معزولاً، بل استمرار لمسار يبرز التقاء الدبلوماسية الملكية مع السياسة التنفيذية في الدفاع عن المصالح العليا للمغرب.

بالمحصلة، يتضح أن “المحللين الافتراضيين” استعجلوا إصدار الأحكام، وأن قراءة المشهد السياسي المغربي تستوجب فهماً عميقاً لبنية النظام السياسي، حيث الملكية هي الضامن للاستقرار والاختيار الديمقراطي، فيما يشكل حضور أخنوش في الأمم المتحدة تأكيداً على أن الرجل ما يزال جزءاً من المعادلة، وربما رقماً أساسياً في استحقاقات 2026 المقبلة.