وجهات نظر

خالد الحري يكتب: “المغرب واعر عليكم”

إفتتاحية “الصباح” عدد الاثنين 01 شتنبر 2025

يقول المثل العربي الرائع، ويوجد ما يدل عليه أيضًا في لغتنا الأمازيغية الجميلة: “ضربتان في الرأس تقتلان”.

أما خصومنا “غير الأفاضل”، الذين يشحذون جميع الأسلحة وأساليب الخسة والتآمر والبهتان والتلفيق، فقد تلقوا هذه الأيام أكثر من ضربة موجعة، قد تعيدهم إلى الصواب، أو تذهب بهم في مهاوي المزبلة، مزبلة التاريخ تحديدًا.

فبعد “الرد اللائق” الذي توصلت به جريدة لوموند الشائخة (ومن يقف وراءها وأمامها) من قبل شعب بجميع أطيافه، علّمها كيف يكون الجواب السريع، وكيف تكون ثورات الالتحام الدائم بين مغاربة أصيلين ومملكة عريقة، جاءت الضربة الأخرى الأكثر إيلامًا من أقدام أسود نزعوا الكأس للمرة الثالثة من أدغال إفريقيا، عن جدارة واستحقاق، في وقت خرج الآخرون من الأدوار الأولى.

وبين الضربة الأولى والثانية، أعلنا رسميًا عن افتتاح واحدة من جواهر كرة القدم في إفريقيا، وانبهر العالم بصور وفيديوهات مركب رياضي في عاصمة المملكة، يضاهي أكبر الملاعب العالمية، شُيّد بسواعد مغربية مائة في المائة، وفي وقت قياسي.

المركب الرياضي مولاي عبد الله الذي استثمرت “دولة جارة” ملايين الدراهم في الدعاية المضادة له، وطلبت من مسؤولي “الكاف” سحب تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم من المغرب بسبب تعثر الأشغال به، ها هو اليوم يعتلي لائحة الملاعب الأكثر تجهيزا في شمال القارة، ومستعد لاحتضان التظاهرة من الغد إن شئتم.

في القطاعات الأخرى، يتواصل العمل في صمت ودون ضجيج، في بناء مشروع المغرب الجديد، مغرب العدالة الاجتماعية والكرامة والتوزيع العادل للتنمية الترابية وتقليص الفوارق، كما ينشغل أبناؤه من الأحزاب والنخب السياسية بتعبيد الطريق لانتخابات تشريعية في وقتها، صونًا لمسار ديمقراطي ينخرط فيه البلد منذ سنوات، بموازاة الفتوحات الكبرى في السياحة والصناعة والتصدير والقيمة المضافة، دون أن ننسى منجزنا الدبلوماسي الكبير في قضية الوحدة الترابية والصحراء المغربية.

فمن يتخيل أن كل ذلك، وغيره كثير، سيمر مرور الكرام على الخصوم والمناوئين والمراهنين على سقوط المغرب، فهو واهم، أو عليه أن يعيد قراءة التاريخ من جديد.

كلما راهنوا على “النهاية”، كتبنا “البداية” بمداد الفخر والمجد. وكلما قالوا “ضربناهم في مقتل”، انتصبنا مثل جبال الأطلس الشامخة، أكثر قوة وتضامنًا وعزة وكرامة. وهي دروس للعبرة نخط بها صفحات للأجيال المقبلة: كيف يُعلى الوطن بأبنائه، وكيف تخسف الأرض بأعدائه.

ففي حالة لوموند البئيسة، أو في حالات الانتصارات المتتالية في المجال الرياضي والسياسي والاقتصادي والدبلوماسي، نعطي الدليل القاطع، يوميًا، بأن المغرب رقم صعب، أو بصريح الدارجة المغربية: “المغرب واعْر عليكم”.

لن يتبقى لكم من كل هذه الجعجعة الفارغة غير السراب الذي تحسبونه ماءً زلالًا تروون به عطشكم في صحراء “حقدكم” المزمن. لكن ستفاجؤون بأنه مجرد كابوس مزعج لكم، ستستفيقون منه حالًا أو استقبالا.

والأيام بيننا.