رياضة

شركة الرجاء تسيل لعاب الزيات

من المنتظر أن يشهد مقر أكاديمية نادي الرجاء الرياضي، مساء يوم الثلاثاء، اجتماعاً بالغ الأهمية يجمع بين الرؤساء السابقين للنادي وبقايا المكتب المسير الحالي. لقاءٌ يتزامن مع مرحلة دقيقة يعيشها الفريق الأخضر، وسط نقاش حاد حول مستقبل الشركة الرياضية التي تحولت إلى موضوع شهية مفتوحة لعدد من الأسماء، في مقدمتهم الرئيس الأسبق جواد الزيات.

الزيات، الذي غادر النادي في إحدى أحلك فتراته، رغم أنه ورث تركةً مستقرة من سلفه، يسارع اليوم للعودة إلى الواجهة، ولكن هذه المرة بشروط مالية مثيرة للجدل. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الزيات يشترط حصوله على راتب سمين يقارب 300 ألف درهم شهرياً للقبول بتولي المسؤولية من جديد. هذا المعطى فجر موجة من ردود الفعل الغاضبة بين المنخرطين والجماهير، الذين يرون في هذه الشروط ضرباً لروح الانتماء، واستغلالاً لوضع النادي كمشروع استثماري لا كمؤسسة رياضية ذات رمزية تاريخية.

وليس الزيات وحده من أثار الجدل. فقبل أشهر، وعندما استقال عادل هلا من رئاسة النادي، وجد نفسه محط أنظار العديد من المنخرطين الذين طرقوا بابه في محاولة لإقناعه بالعودة. غير أنه رفض العرض، مشترطاً غلافاً مالياً خيالياً قدره عشرون مليار سنتيم، بالإضافة إلى وجود الشركة الرياضية، وكأن الأمر يتعلق بإطلاق مشروع تجاري وليس إنقاذ نادٍ يعاني.

هذا الواقع المؤلم يطرح سؤالاً حارقا في الشارع الرجاوي: لماذا يدير الرؤساء السابقون ظهرهم للنادي عندما يكون في أمسّ الحاجة إليهم، ثم يهرولون للعودة عندما يرونه قابلاً للحلب والربح؟ وهل تحولت الرجاء من مدرسة كروية ومؤسسة شعبية إلى مجرد شركة في بورصة الطامعين؟

إن التحولات الأخيرة التي يعرفها المشهد التسييري داخل الرجاء، توضح بجلاء أن بعض من اعتلوا كرسي الرئاسة لم يكونوا يحملون المشروع الرجاوي في قلوبهم، بقدر ما كانوا يطمحون إلى تحويل النادي إلى منصة لتحقيق مصالح شخصية. والمؤسف أن هذه الممارسات لا تجد من يردعها، في ظل غياب قوانين صارمة تنظم العلاقة بين الرؤساء، المنخرطين، والشركات الرياضية.

ما تعيشه الرجاء اليوم ليس مجرد أزمة مالية أو إدارية، بل هو تجلٍّ لانفصام واضح بين روح النادي التاريخية وممارسات البعض من مسيريه. وبينما تنتظر الجماهير من قادتها السابقين وقفة رجل في وقت الشدة، يتفاجأون بشروط تعجيزية، ومطالب مالية تجعل من العمل التسييري أشبه بعقد احتراف في نادٍ أوروبي، لا مسؤولية تطوعية في نادٍ عريق.

في الختام، تبقى الكرة في ملعب المنخرطين وجماهير النادي، لفرض معايير جديدة في اختيار القادة، على أساس الكفاءة والانتماء، لا على أساس الشروط والمقابل. فالرجاء لم تكن يوماً بقرة حلوباً، بل كانت صوتاً لجماهير اختارت الحلم والانتماء… لا الربح والانتهازية.