وجه PAUL البشع

يظهر المدير العام لسلسلة مقاهي PAUL في الحوارات الصحفية، سواء بالفرنسية الأنيقة أو بالعربية الرسمية، بوجه بشوش ونبرة مطمئنة توحي بأن الأمور كلها تسير بخير وعلى خير. ابتسامة محسوبة بدقة، وحكايات منمقة عن الجودة والاحترافية والنجاح.
غير أن خلف هذا الوجه البراق، وجه آخر قبيح يطفو على السطح حين نتحدث إلى النوادل الذين يشكلون العمود الفقري لهذا “النجاح” المزعوم.
فئة النوادل في مقاهي PAUL، وهي الفئة الأكثر تعرضًا للضغط والاستغلال، تعيش وضعاً متأزماً لا يعكسه وجه المدير المتفائل. فبجرة قلم، تم طرد عشرة نوادل دفعة واحدة. عشرة أرواح كانت تنبض يوميًا في أروقة المقاهي، تقدم القهوة والخبز الفرنسي بابتسامة مهذبة، رغم الرواتب الهزيلة والساعات الطويلة. بينهم من قضى أربع عشرة سنة من عمره في الخدمة، ليجد نفسه في لحظة خارج المنظومة، كأن شيئًا لم يكن.
ولم تتوقف القصة هنا، فقد تم تنقيل نادلين إلى الرباط دون استشارة حقيقية أو مراعاة لظروفهم الاجتماعية، كأنهم بيادق يتم تحريكها على رقعة شطرنج لا يملكون فيها أي سلطة على مصيرهم.
كما أوردنا في “زون24″، فإن السلطات المحلية بعمالة أنفا دخلت على الخط، وأمهلت الإدارة أسبوعين لتسوية هذا الملف. خطوة أولى مهمة، لكنها غير كافية. ففي بلد يستعد لاحتضان جزء من مونديال 2030، لا يمكن أن تمر مثل هذه السلوكات بلا محاسبة. نحن لا نتحدث فقط عن نزاع شغل، بل عن انتهاك لكرامة فئة واسعة من العمال في قطاع حيوي يدرّ الملايين.
رواتب النوادل في PAUL لا تتناسب لا مع الأسعار التي تُفرض على الزبائن، ولا مع الأرباح الضخمة التي تحققها هذه السلسلة العالمية في المغرب. نحن نتحدث عن مقاهٍ تبيع فطائر تتجاوز أثمانها 50 درهما، وكؤوس قهوة تصل إلى مستويات فاحشة، بينما العامل الذي يصنع هذه “التجربة الراقية” لا يتقاضى سوى ما يسد الرمق بالكاد.
في هذا السياق، نرفع الصوت عالياً: من غير المقبول أن تستمر بعض المؤسسات في التعامل مع العمال بعقلية الاستغلال، متخفية خلف واجهات فاخرة وشعارات التسويق الناعم. إن الحكومة، كما تحركت السلطات الترابية، مطالبة بالتدخل العاجل، ليس فقط من أجل إنصاف النوادل المطرودين، بل لحماية حقوق عشرات آخرين مهددين بالمصير ذاته في أي لحظة.
فـ”وجه PAUL البشع” لا يمكن أن يُغطى بابتسامة مدير، ولا بديكور أنيق. هذا الوجه القبيح يجب أن يُفضح، ويُحاسب، ويُعاد تشكيله وفق منطق العدالة والكرامة.


