آيت منا..نحس الوداد

لم يكن انتقال رئاسة الوداد الرياضي من مرحلة سعيد الناصيري إلى مرحلة هشام آيت منا مجرد تغيير إداري عادي، بل كان لحظة إنقاذ لنادٍ وجد نفسه فجأة وسط زلزال غير مسبوق بعد سقوط رئيسه السابق في الاعتقال على خلفية ما بات يعرف إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”. الجماهير كانت تنتظر بداية جديدة تعيد الهيبة والاستقرار… لكنها وجدت نفسها أمام مرحلة أكثر ضبابية.
الوداد لم يكن يحتاج رئيساً انتقالياً بقدر ما كان يحتاج شخصية قوية تعيد بناء الثقة داخل النادي وخارجه. فبعد واحدة من أخطر الأزمات التي ضربت صورة الفريق تاريخياً، كان المطلوب قيادة تُشعر الجماهير بأن الوداد عاد إلى الطريق الصحيح. غير أن الأشهر الأولى من رئاسة آيت منا خلّفت إحساساً معاكساً تماماً: ارتباك، صمت، وغياب رؤية واضحة.
الوداد اليوم لا يعاني فقط من نتائج متذبذبة، بل من فقدان الإحساس بالاتجاه. لا مشروع رياضي معلن، لا استراتيجية تواصلية تطمئن الأنصار، ولا قرارات قوية تعكس أن هناك رئيساً يمسك فعلاً بزمام الأمور. وكأن النادي خرج من أزمة ليدخل في مرحلة انتظار مفتوحة بلا ملامح.
جماهير الوداد لم تكن قاسية حين بدأت تنتقد. بالعكس، منحت الرئيس الجديد هامشاً واسعاً من الصبر، إدراكاً منها لصعوبة المرحلة التي خلفها اعتقال الناصيري. لكن الصبر في الوداد له حدود. فالنادي الذي تعوّد على الزعامة لا يقبل أن يعيش حالة تردد دائم، ولا أن يتحول إلى فريق يبحث عن نفسه في كل موسم.
المشكلة الأساسية ليست في الأشخاص، بل في الإحساس العام بأن الوداد فقد شخصيته. الفريق الذي كان يُدار بمنطق القوة والوضوح أصبح يبدو وكأنه يسير بلا قيادة حاسمة. قرارات متأخرة، ملفات عالقة، وصورة نادي كبير بدأت تتآكل تدريجياً أمام منافسين أكثر استقراراً.
الوداديون اليوم يتحدثون عن “نحس الوداد”، لكنه في الحقيقة ليس نحساً بقدر ما هو نتيجة مباشرة لغياب الحسم. فالرئاسة داخل الوداد ليست لقباً شرفياً، بل مسؤولية ثقيلة تحتاج حضوراً يومياً، وجرأة في القرار، وقدرة على مواجهة الضغط الجماهيري والإعلامي.
آيت منا دخل الوداد في لحظة تاريخية كان يمكن أن تصنع منه رجل المرحلة، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الفرصة تُهدر ببطء. فالوداد لا يعيش أزمة لاعبين فقط، بل أزمة قيادة وإقناع. والجماهير بدأت تطرح السؤال الذي يتردد بقوة داخل المدرجات الحمراء: هل جاء الرجل لإنقاذ الوداد… أم أن الوداد أصبح مجرد محطة في مسار شخصي؟
الوداد أكبر من أي رئيس، وأكبر من أي ظرف عابر. هذا نادٍ صنع مجده برجال فهموا معنى المسؤولية قبل البحث عن الواجهة. لذلك فإن استمرار الغموض الحالي لا يهدد النتائج فقط، بل يهدد روح الوداد نفسها.
وفي القلعة الحمراء، حين تغيب الثقة… يبدأ النحس.


