مدرجات صامتة..ومدينة تبحث عن الحقيقة

منذ لحظة إغلاق ملعب المسيرة بمدينة بن أحمد، الذي لطالما شكّل المتنفس الوحيد لشباب وجماهير المنطقة، دخلت المدينة في حالة من الترقب المشوب بالقلق. قرارٌ مفاجئ، غير مرفوق بأي توضيحات رسمية كافية، كان كفيلاً بإشعال موجة من التساؤلات والاستياء وسط الفاعلين الرياضيين والمحبين، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع غامض يفتقر إلى الشفافية.
فالملعب لم يكن مجرد فضاء لممارسة كرة القدم، بل كان رمزاً حقيقياً للحياة الرياضية والاجتماعية، نقطة التقاء لأجيال من الشباب، ومنصةً تُنسج فيها لحظات الفرح والانتماء. هو ذاكرة جماعية، وركيزة من ركائز الهوية المحلية، التي يصعب تعويضها أو تعويض دورها في تأطير الطاقات الشابة وصقلها.
ويزداد وقع هذا الإغلاق ثقلاً بالنظر إلى التوقيت الحرج الذي جاء فيه. فالفريق، الذي يمر بفترة إيجابية ويطمح لتحقيق الصعود، كان في أمسّ الحاجة إلى دعم جماهيره، وإلى دفء مدرجاته التي طالما شكّلت حافزاً معنوياً لا يُقدّر بثمن. غير أن حرمانه من اللعب على أرضه وأمام أنصاره قد يُربك توازنه، ويؤثر سلباً على نتائجه، خصوصاً في المنعرجات الحاسمة من الموسم.
وفي ظل هذا الصمت الرسمي، بدأت تتسرب روايات غير مؤكدة، تتحدث عن أشغال صيانة أو اختلالات في البنية التحتية، غير أن غياب تواصل واضح من الجهات المعنية فتح الباب على مصراعيه أمام الإشاعات، وزاد من منسوب الاحتقان لدى الشارع الرياضي، الذي بات يطالب بحقه المشروع في المعلومة.
الجماهير، من جهتها، لم تُخفِ غضبها واستياءها، معتبرة أن تغييبها عن حقيقة ما يجري هو استهانة بمكانتها ودورها. فهذه الفئة، التي ظلت وفية لفريقها في مختلف الظروف، ترى أن من حقها معرفة مصير ملعبها، وتطالب بتوضيحات دقيقة حول أسباب الإغلاق، والآجال الزمنية المرتقبة لإعادة فتحه.
أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من المسؤولين المحليين والجهات الوصية، ليس فقط لتوضيح الرؤية، بل أيضاً لإعادة الثقة المفقودة بين المؤسسات والجمهور. فالتواصل لم يعد خياراً، بل ضرورة، خاصة حين يتعلق الأمر بمرفق حيوي يمس وجدان الساكنة.
إن استمرار هذا الغموض لا يخدم مصلحة أحد، لا الفريق الذي يصارع من أجل تحقيق حلم الصعود، ولا المدينة التي تُحرم من أحد أبرز فضاءاتها الحيوية. لذلك، يبقى الأمل معقوداً على تحرك مسؤول يعيد الحياة إلى مدرجات طالها الصمت، في وقت كانت فيه بأمسّ الحاجة إلى أن تعجّ بالحماس والهتاف.


