تفاعلٌ سريعٌ مع نقاشات “سكانير”

لم يعد برنامج “سكانير” مجرد موعد إذاعي عادي ضمن الشبكة البرامجية لإذاعة إذاعة إم إف إم، بل تحوّل تدريجياً إلى فضاء عمومي للنقاش العملي الذي يمتد تأثيره خارج الأستوديو، ليصل مباشرة إلى دوائر القرار والمؤسسات الرسمية، وهو ما بدأ يثير انتباه المتابعين والفاعلين على حد سواء.
علم موقع “زون24” أن عدداً متزايداً من المستمعين والمهنيين باتوا يتفاعلون بشكل مباشر مع القضايا التي يطرحها البرنامج، الذي يُبث كل يومي الثلاثاء والخميس من الساعة الرابعة إلى السادسة مساءً، حيث أصبحت حلقاته تخلق نقاشاً عاماً يتجاوز حدود التحليل الإعلامي نحو التأثير الفعلي في مسارات بعض الملفات المطروحة للنقاش.
ووفق المعطيات التي حصل عليها الموقع، فقد سجّل رئيس مجلس المنافسة تفاعلاً سريعاً مع الحلقة التي ناقشت موضوع “الزيادة في التأمينات”، وهي الحلقة التي كانت مقررة في فاتح أبريل الجاري. هذا التفاعل لم يبقَ في حدود المتابعة، بل تُرجم عملياً عبر إعادة تأجيل الحسم في هذه الزيادات إلى حين توسيع النقاش العمومي حولها وتقديم توضيحات للرأي العام، في خطوة اعتبرها متابعون دليلاً على تنامي تأثير النقاشات الإعلامية الرصينة في صناعة القرار.
وفي سياق متصل، نشر موقع “سفيركم”، الذي تشرف على إدارته الزميلة إبتسام مشكور، خبراً يفيد بتدخل نزار بركة، الوزير في حكومة عزيز أخنوش والأمين العام لحزب الاستقلال، من أجل الوساطة والمساهمة في حلحلة ملف إضراب العدول، وذلك مباشرة بعد النقاش الذي خصصه برنامج “سكانير” لهذا الموضوع خلال الأسبوع الماضي.
هذه المعطيات تعكس تحولاً لافتاً في العلاقة بين الإعلام وصناعة القرار؛ إذ لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر أو منصة للتعليق، بل صار فضاءً لإطلاق دينامية النقاش العمومي المؤثر، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات مهنية واجتماعية تمس فئات واسعة من المواطنين.
ويرى متابعون أن قوة البرنامج تكمن في طبيعة تركيبته الحوارية، حيث يجمع بين التحليل الصحفي والمعطى المهني والرأي المؤسساتي، ما يسمح بطرح الأسئلة الحقيقية التي تشغل الرأي العام دون لغة خشبية أو مقاربات سطحية. ويقود هذا النقاش الإعلامي كل من الإعلامي خالد الكيراوي، بمشاركة الصحفية خولة دحو، والإعلامي ماء العينين عناني، والصحفي ياسين حسناوي، ضمن توليفة مهنية تجمع بين الخبرة الصحفية وتعدد زوايا النظر.
اللافت في التجربة أن النقاش لا يتوقف عند حدود الأثير الإذاعي، بل يستمر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعيد المستمعون تداول مضامين الحلقات وتحويلها إلى موضوع نقاش عمومي واسع، وهو ما يمنح البرنامج امتداداً زمنياً وتأثيراً مضاعفاً.
إن تفاعل مؤسسات دستورية وقطاعات حكومية مع مواضيع إعلامية مطروحة للنقاش يعكس، في العمق، تطوراً في الثقافة المؤسساتية بالمغرب، حيث أصبح الإنصات لنبض المجتمع عبر الإعلام جزءاً من آليات التدبير العمومي الحديثة. كما يؤكد أن الإعلام المهني، عندما يطرح الأسئلة الدقيقة بعيداً عن الإثارة المجانية، يمكن أن يلعب دور الوسيط المسؤول بين المواطن وصانع القرار.
وهكذا، يبدو أن “سكانير” لم يعد فقط برنامجاً إذاعياً، بل تحول إلى منصة للنقاش العمومي الحي، تُقاس أهميتها بقدرتها على إثارة الأسئلة التي تدفع نحو الفعل، لا الاكتفاء بالكلام. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتعقد الملفات الاجتماعية والاقتصادية، يصبح الإعلام المؤثر هو ذاك الذي ينجح في تحويل النقاش إلى أثر ملموس على أرض الواقع.


