فن وثقافة

كلية اللغات والفنون بسطات تعيش لحظات مع عبد الرحمان اليوسفي

متابعة: ياسر الزعيم (سطات)

انعقد بكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية جامعة الحسن الأول بسطات صباح يوم الخميس 07 مارس 2024، بمركز الاستقبال والندوات، لقاء تقديم وقراءة في كتاب “اليوسفي كما عشناه: أوراق من زمن السياسة” لمؤلفَيْه الأستاذين محمد حفيظ وأحمد بوز.
نسق أشغال اللقاء الأستاذ إبراهيم أزوغ (أستاذ النقد ونظرية الأدب بالكلية ) أشغال هذا اللقاء العلمي الذي جمع نخبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين، وقد استهل أزوغ اللقاء بالحديث عن سياق الكتاب وأهميته التي تعود إلى موضوعه المرتبط بمرحلة مهمة من تاريخ المغرب، وبزعيم سياسي وطني كان له الأثر الواضح في التاريخ السياسي المغربي المعاصر، وأكد أزوغ أن المدونة السردية المغربية قد حققت تراكما ملحوظا في هذا النوع من التأليف أطلق عليه ” أدب المذكرات والشهادات”، تستدعي متابعتها ودراستها، مذكر بنصوص عديدة منها: أمحمد بوستة الوطن أولا مذكرات السياسة والحياة، أوراق من ساحة المقاومة المغربية سيرة عبد السلام الجبلي، الفقيه كتاب العبرة والوفاء، دار بريشة قصة مختطف، هكذا تكلم محمد بنسعيد، سيرة وطن سيرة حزب، المغرب الذي عشته، ومؤلفات أخرى، مؤكدا على أن ما يجعل كتاب “أوراق من زمن السياسة” بأهمية خاصة هو جمع مؤلفيه بين المعرفة بأشكال الكتابة والتأليف الأكاديمي والصحفي، وقلبها كون المؤلفين جزء من التجربة وممن كان لهم الحضور والأثر البارز فيها.
وفي كلمة رئيس جامعة الحسن الأول الأستاذ عبد اللطيف مكرم، الذي رحب الأستاذ في بدايتها بالمؤلفين والمشاركين وبالحضور الوازن للقاء، معبرا عن أهمية اللقاء بكونه مخصصا الأستاذ والزعيم الوطني والسياسي عبد الرحمان اليوسفي الذي ليس شخصية عابرة في تاريخ المغرب، وليس كمثله أحد ممن كان قبله ومعه في مسيرته السياسية الوطنية والنضالية؛ فالرجل تعددت نشاطاته ومنذ بداياته فاعلا سياسيا وتطورت وعرفت منعطفات كثيرة؛ فمن التنظيم لطبقة العمال، إلى مشاركته في تنظيم وإدارة حركة المقاومة وجيش التحرير بعد عزل الفرنسيين للملك محمد الخامس ،إلى المساهمة إلى جانب المهدي بن بركة ومحمد الفقيه البصري وعبد الرحيم بوعبيد وغيرهم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، مرورا بمشاركته الوازنة والدائمة في الحراك السياسي والحزبي الذي عرفه المغرب والذي كان له كبير أثر في التحولات التي عشاها ويعشيها مغرب اليوم، وقبله وبعده ما كان من أثر لرئاسة الحكومة في حكومة التناوب على المغرب.
وعبر الأستاذ عبد القادر سبيل عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بسطات عن حرص كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الأول بسطات، على الانفتاح على مختلف المجالات المعرفية والمجتمعية؛ الفنية والثقافية والاجتماعية والسياسية، مثلما تحرص على الانفتاح على شخصيات ثقافية من مجالات وحقول المعارف والابداع، باستضافتها في لقاءات علمية أكاديمية، تهدف بالأساس إلى تجسير المسافة القائمة من جهة، بين الجامعة ومحيطها المحلي والوطني، ومن جهة ثانية بين الطالب الجامعي والمثقف والفاعل الثقافي والسياسي والاجتماعي والفنان الممارس، واستضافة كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بسطات، للسادة الأساتذة المؤلفين والمشاركين، يأتي في هذا السياق، ويعود قبله إلى أهمية هذا الكتاب ” اليوسفي كما عشناه” الذي هو حول شخصية وطنية استثنائية في تاريخ المغرب، فاللقاء كما الكتاب اعتراف بدور اليوسفي وتثمينا لأهمية الكتاب وقيمته.
في مداخلته التمهيدية ركز الأستاذ أحمد بوز على تقديم بطاقة هوية مفصلة للكتاب ركزت بشكل واضح على الإجابة عن أهم الأسئلة التي يمكن أن يطرحها متلقي الكتاب، وسياقات تأليف، وأجملها بوز الذي عمد في مداخلته إلى التلقائية في الحديث عن الكتاب: لماذا هذا الكتاب؟ وكيف؟ ولماذا أنا وحفيظ؟ ولماذا اليوسفي؟ وما طبيعة الكتاب؟ (…) وفي اجابته قدم بوز معلومات مهمة أضاءت الكثير من الحقائق/ المعلومات التي وردت في الكتاب وسياقاتها، وأضاء خلفيات كتابتها وما استندت إليه من وثائق بعضها معروف منشور، وبعضها الآخر ليس متاحا للقارئ.
وركز الإعلامي والصحفي الأستاذ طلحة جبريل الذي عبر في بداية مداخلته عن سعادته بالمشاركة في اللقاء، على تقديم مداخلة تفاعلية من جهة مع الكتاب؛ قصدت بالأساس إلى تأكيد ما يراه من معلومات في الكتاب وقائع عايشها وشهد عليها كإعلامي ومتابع للشأن السياسي المغربي وللتحولات التي عرفها المغرب، ومن جهة ثانية باقتراح تغيير في بعض المفردات المعتمدة في الكتاب، ومقترح تعديل للعنوان في طبعات لاحقة.
فيما جاءت مداخلة الناقد والشاعر الأستاذ عبد الدين حمروش، للثناء على الكتاب وبيان أهميته من جهة ومن جهة ثانية لتنتقد رؤية الكتاب للمرحلة ووسمها بالسوداوية المطلقة، رافضا أن تكون المرحلة بالدرجة التي وصفها بها الكتاب، مؤكدا على دور اليوسفي واستثنائية فعله السياسي، وهذا ما جعل حمروش ينتهي إلى طرح سؤال هل يمكن القول فعلا بموضوعية الكتاب؟ وهل يمكن تحميل اليوسفي مسؤولية فشل التجربة؟ وهو ما وضع الكتاب في نظره أمام سؤال تحدي المصداقية والموضوعية.
وكانت خاتمة المداخلات؛ مداخلة الأستاذ محمد حفيظ الذي قدم إضافات كثيرة لما قدمه الأستاذ بوز اضاءت الكثير من الجوانب الأخرى من الكتاب وخاصة ما يتعلق بوثائق تحيطها السرية اختص بالاطلاع عليها المؤلفان، وما ضمه الكتاب من وقائع عاشها المؤلفان معا في انخراطهما في الحزب وشبيبته، ثم تفاعل حفيظ باستفاضة مع ما قدم في مداخلة الاستاذين طلحة وعبد الدين مقدما وقائع وأحداث، ومدلولات الألفاظ واستعمالاتها السياقية منتهيا إلى أن الكتاب عمدا فيه إلى تنسيب الحقائق سعيا إلى الموضوعية ولترك مساحة الاختلاف للقارئ، فالكتاب في النهاية تعبير عن رؤية الكاتبين وتصورهما وقراءتهما للمرحلة. واختتم اللقاء الذي دام لساعات بتسليم أدع تذكارية للمؤلفين والمشاركين.